كنا مُتخاصمين عندما اتصلَت بي " باتي " : .. - جمانة , ما أكثر مشاكل صديقك .. نحن بالمستشفى - مالذي فعله هذه المرة ؟ - تبرّع بغسل أرضية المطبخ بالصابون ووقع وأنكسرت رجله
ارتفع صوتُك بجانبها : قولي لها أني سأموت وهي السبب
قُلت لـ باتي : باتي .. أبلغيه سلامي .. لن أتمكن من الحضور
أجابتني بضجر : إلهي ما أسخفكم .. ! .. إلى اللقاء
اتصلتَ أنت بي :
- هيه .. لا يربط ساقي بفخذي سوى بنطالي , ألن تأتي .. ؟
- لا .. لن أأتي
- تعالي و أشمتي , لا يفوتك المنظر ..
- كلا .. !
- Common !
- لا
- سأموت .. !
- أمثالك لا يموتون
- حسناً , تعالي لتوقعي على جبيرتي .. لابد أن تُدشني حفل التوقيع
- لا
- تعالي قبل أن أُعصب
........ وجئتُك .. !!
بعد أن قاموا بتجبير رجلك .. كُنتَ مُتألماً
- يا بنت الذينَ ! .. كله منك .. دعيتِ علي ؟
- أرأيت .. ؟ .. أول الغيث قطرة
- قولي أول الغيث كَسرة ..
- كُن رجلاً معي ولن يُكسر فيك شيء .. !!
- كيف أكون رجُلاً وأنتِ تحرميني من مُمارسة رجولتي .. !
- قلة أدب !
- المعذرة .. آثار المهديء
مسكت يدي بيدك ووضعتَها على جبينك ..
- قولي أنا آسفة .. !
- أنتَ من يخطيء وأنا من يعتذر . . ؟
- أنا مكسور .. !
- وأنا مكسورة الخَاطر .. !
- أأنادي الطبيب ( ليجبر ) خاطرك بجبيرة وردية ؟ .. لديهم كل الألوان .. !
- أأُسميها خِفة ظل ؟
- تقريباً .. قولي أنا آسفة
- أنا آسفة .. !
قبّلتَ كفي ..
- سامحتك .. أتدرين بأني لم أصرخ .. ؟
- حقاً .. ؟
- ولم أبكي .. !
- بطل .. !
- طارت رجلي ولم أتأوه حتى .. !
مسحتُ على شعرك ..
- فخورة أنا بك .. !
فابتسمتَ بفرح
قلتُ لك : أتدري ياعزيز .. أحياناً أرى في عينيك طفولة بريئة لا تتناسب مع طبيعتك
- أنا ( أنقط ) براءة حبيبتي , لكنك تظلميني ! .. كُل شيء عزيز .. كُل شيء عزيز .. !!
ضحكت وضحكت أنت
- جُمان , ضحكتكِ جميلة .. خففي من الـ 88 .. ودعيني أعيش حياتي .. كلها ثمان , تسع , عشر سنوات .. وسأنضج !
سألتُك بسخرية : ومن سينتظرك ..؟
- أنتِ .. وش وراك ؟
ضربتك مع كتِفك
- ما رأيكِ أن تكسري كتفي أيضاً .. ؟
- ليتني أفعل ياعبدالعزيز .. بـ ودّي لو أفعل … !!
* أتدري ياعزيز .. دائما ً ما تخبرني بأنك تحبني لكنني لأ أشعر بذلك فعليا ً .. إلا في اللحظات النادرة التي تقولها بشكل مختلف ..
أحبّك كثيراً حينما نتحدث ونتحدث ونتحدث .. وفجأه تقول لي : جمانه , طالعيني .. !
أنظر إليك بعدما تدب حرارة الخجل في جسدي .. وتحرك شفاهك بدون صوت : ............... أ ح ب ك ..
أحبك حينما نكون مع اصدقائنا .. وتتغافلهم .. وتحرك شفاهك بها : أ ح ب ك
أتذكر !!
في احدى المرات قبضوا عليك متلبساً بها , كانوا يصرخون فيك : أوووووووووه ! أوووووووه
وتضحك بإستحياء ..!
قال لي محمد حينها : أتصدقين ياجمانه ! هذه المرة الاولى التي أرى فيها عزيزاً في حالة خجل !
كنتَ رقيقاً حينها .. رقيقاً للغاية يا عزيز
* قد لا تدرك ياعزيز بأن اسوأ مافي مدينتنا " برأيي " ..! هو أن أُجبر على ان أحادث حبيبي بصفته - إمرأه -
وأن يُجبر - هو - على أن يتحدّث معي بصفتي رجلاً ..
مضطرون ! يؤسفني أننا مضطرون على أن نتحادث بهذا الشكل حينما نكون وسط جمع من الناس ..
يؤسفني أننا مكرهون على الغاء هوية الآخر الجنسيه حتى لا يصادر الحّب
حتى لا نضطر لإنهاء العلاقة .. أو لفقدان احترام الآخرين لنا ..
كنتُ مع صديقاتي في أحد المطاعم , عندما إتصلتَ بي ..
سألتُك : أين أنتَ الآن ؟
قلتَ لي بأنّك في طريقك للقصيم ..
سألتك من دون أن انتبه : إنتي اللي تسوقين .. ؟؟
أذكر كيف أنّ صديقاتي انفجرن ضحكاً .. كان سؤالي في منتهى السذاجه ,
كان من الغباء أن اسأل فتاة ان كانت تقود سيارتها في بلد لايسمح فيه بقياده المرأه !
حاولتُ أن ابرّر لهنّ الموضوع لكن أعذاري كانت مُضحكه بالنسبه لفتيات يمررن بالوضع نفسه
وبذات الظروف ويعانين من المأساه عينها !